محمد الحضيكي

118

طبقات الحضيكي

وشوهدت له كرامات وبركات ظاهرة ، لا يمل من العبادة ، ولا يفتر لسانه من ذكر اللّه تعالى والنصح لكل مسلم وإرشاد الإسلام ، حسن النية والسمت والسيرة ، صادق اللهجة ، قوّال للحق ، صموت عما لا يعنيه ، مرضي الأحوال وصادقها ، صميم القلب ، كبير الشأن ، عظيم القدر ، وقور خشوع ، محبوب متحبب ، جوّال زوّار لأهل اللّه والإخوان في اللّه ، شديد المحبة ، شغوف بها سيما في شيخه شيخ المشايخ أبي العباس سيدي أحمد بن محمد الدرعي التمجروتي ، لازم زاويته والتردد إليه ، ويستخلفه الشيخ [ على الزاوية ] أفي بعض أسفاره للحج . ومن عظيم محبته فيه أنه لا تطيب نفسه ولا تسكن حتى يأتي باب الشيخ ويراه ويصافحه ، ويأتي باب الزاوية ، ويقبل أيدي عبيدها وخدمها صغارا وكبارا ، وهكذا دأبه - رضي اللّه عنه - حتى توفي عنده هناك بدرعة في ربيع الثاني عام خمسة وعشرين ومائة وألف . وكان - رضي اللّه عنه - كريما سخيا جوادا كريم الطبع ، دمث الأخلاق سهلها ، حلو المنطق والشمائل ، نير السريرة طاهرها . / ( 132 ) أحمد بن إبراهيم العطار أحمد بن إبراهيم العطار الأندلسي المراكشي « 1 » أبو العباس ، العلامة القدوة الإمام الهمام شيخ الإسلام والجماعة ، شيخ مشايخ شيوخنا . أخذ عن أبي محمد عبد القادر الفاسي ، وتخرج به جماعة من جلة الفقهاء ومشايخ الفضلاء ، برع في فنون شتى وحاز قصب السبق فيها ، درس ونصح وأرشد ، وزهد وتورع . توفي رحمه اللّه ليلة اليوم الأول من شهر ربيع النبوي سنة خمس ومائة وألف . أخذ عن قاضي الجماعة أبي مهدي السكتاني « 2 » ، وأبي عبد اللّه المزواري « 3 » وغيرهما من أئمة مراكش ، وعن أبي محمد عبد القادر الفاسي وأجازه ، وأبي عبد اللّه محمد بن سعيد المرغتي . وكان - رضي اللّه عنه - [ متفننا ] ب متبحرا في علوم شتى ، ورعا زاهدا ، لا يأكل إلا من عمل يده . وعرض عليه قضاء الجماعة بمراكش ، وألحوا عليه فامتنع كل الامتناع ، وكان ناسكا خاشعا دءوبا على العبادة والإفادة ولا يقبل من العمال .

--> ( أ ) ساقط من ك ، س . ( ب ) في م : متقنا . ( 1 ) انظر ترجمته أيضا في : التقاط الدرر : 290 ، الصفوة : 214 ، الإعلام للمراكشي : 2 / 326 . ( 2 ) تأتي ترجمته بالأصل في الرقم : 606 . ( 3 ) انظر الترجمة رقم : 447 .